تاريخ كنائس زويلة – ج7 – كنيسة السيدة العذراء الأثرية فى عيون المؤرخين جـ2.

ثالثاً : وصف بتلر (1882م)

 عندما جاء هذا المؤرخ الى مصر عاشقاً ودارساً ومسجلاً للتاريخ كتابه (الكنائس القبطية القديمة فى مصر) كان قد تحدث بين سطوره عن كنائس زويلة والأديرة الملاصقة لها.

يقول بتلر : إن مستوى الكنيسة كان لدى زيارته لمصر تحت مستوى الشوارع المحيطة بها بحوالى 14 قدم أو طولها حوالى 18 متراً ويوجد بالكنيسة اثنا عشر عاموداً قديماً ست منها على كل من جانبى الصحن الأوسط هذا بخلاف أعمدة فى النارتكس Narthex  . أى الجزء الغربى من لكنيسة ، ويقول أيضاً إنه شاهد ستائر فى الجزء الغربى تعنى بوجود قسم للرجال وهو الجزء الشرقى أما الجزء الغربى فللسيدات، ويقول ان عادة وجود سيدات فى الطابق العلوى للكنسة ترجع الى ايام القديس أوغسطينوس أما وجودهن بالقسم الغربى من الصحن فمرجعه الى القرن العاشر الميلادى.

كما يوجد على الأجنحة عشرة أعمدة بالإضافة الى ما سبق ذكره توزيعها غير منتظم ويوجد أيضاً أمام الخورس عدد أربعة أجنحة . وبذلك يكون الاجمالى للأعمدة الموجودة هو خمسة وثلاثون عموداً.

ويضيف لنا “بتلر” بأن الصحن على شكل (قبو) محمولة جدرانه على أعمدة ممتداً من الشرق الى الغرب وتحمل جدرانه أعمدة وفوق هذه الأعمدة توجد عروق خشبية عريضة رابطة. مبنى فوقها عقود صغيرة مفرغة للتخفيف من ثقل الجدران كما توجد عروق خشبية سميكة بعرض الكنيسة لتخزينها . ولا يوجد خورس منفصل بالمعنى الواضح فهو يفتح هناك على سائر الصحن والأجنحة بعرض الكنيسة كلها.

وعلى جانبى الصحن نجد جناحين. أحدهما الخارجى من الجهة الجنوبية وهو ضيق جداً. يليه جناح عرض 3 قدم فى طرفه الغربى ولكنه مفتوح فى وسطه ثم أعرض فى طرفه الشرقى . ويفيدنا “بتلر” بأن الكنيسة فى الوضع الأصلى أربعة هياكل بالإضافة للهيكل الأوسط الرئيسى. هيكلان على كل من جانبيه. وتبقى منها على أيام بتلر ثلاثة فقط بلا ضرر. والهيكل الأوسط مسقوف بقبة مرتفعة أعلى من قبو الصحن ومزينة بزخارف معينة على شكل دلايات مثقوبة فى الحجر أمام تجاويف معينة أو ما يطلق عليها بالمقرنصات وفى جوانب ثلاث من القبة توجد نوافذ ملونة على شكل بيزنطى كما يرى اثنان منها برأس مستديرة فوق عامود تنصيص. ووصف لنا بتلر الحنية الشرقية الكبيرة للهيكل الأوسط وقال إنها جديرة بالملاحظة حيث أن بها درج جميل جداً يتكون أثناء زيارته من ست درجات رخامية . كما وجد فى وسط هذه الحنية الكبيرة آثار سيراميك قديم دمشقى . كما وجد فى هذه الحنية أيضاً “ثرونس” أى عرش البطريرك موضوعاً فى الوسط . ويعتقد أنه هو الموجود حالياً بالمتحف القبطى.

أما باقى جدران الهيكل أى الجدارين الشمالى والجنوبى فكانا مغطيان بقرميد حيث يرجع الى القرن التاسع عشر الميلادى أو الثامن عشر إلا أن “بتلر” وجد لوحاً مثيراً للغاية فى الجدار الشمالى أو قطعة من الحجر الجيرى الأبيض مستخدمة فى بيناء الجدران يظهر بها حدود دلفين بين ثلاث مجموعات من الأشكال تضم زوجاً من طائر خرافى برأس بشرى وقنطور ورأسين آدميين. ويذكر بتلر أن الجزء الأخير منه مكسور وهو يرجع الى الفترة البيزنطية المبكرة . ويتضح لنا من وجود هذه القطعة أن هذا دليل من الأدلة القوية التى تؤكد لنا أن الكنيسة يرجع تأسيسها الى ما قبل تأسيس القاهرة الفاطمية . على نحو ما ذكر المقريزى فى خططه. وذكر أنه أمام الهيكل الرئيسى يوجد حجاب قديم مطعم بقطعة من العاج غير المنقوش على شكل نجمة داخل دوائر معينة . أما حجاب الهيكل الجنوبى فتتسم زخرفته بنوع فريد تتمثل فى صليب داخل مربع.

ويمتد حجاب هذا الهيكل أمام الهياكل الأخرى مثل أحجبة المعلقة وأبا سرجة وأعلاه توجد مجموعة من الأيقونات القديمة . وفوق حافة الحجاب الأوسط يوجد صليب كبير من النوع الذى يعرف بالإنجليزية بلفظ Rood  أى صليب مرسوم عليه السيد المسيح المصلوب وعلى كلا جانبى هذا الصليب توجد أيقونتان داخل اطار معين للقديس ماريوحنا الحبيب والقديسة العذراء مريم.

ويعلق “بتلر” على هذا الصليب قائلاً : إنه النموذج الوحيد الذى رآه لأيقونة السيد المسيح المصلوب معلقاً فوق حجاب هيكل فى كنيسة قبطية بالقاهرة.

وقد كان محقاً فى ذلك لأن المعتاد فى الفن القبطى أن يوضع صليب القيامة فوق الهيكل (أى الصليب المرسوم عليه السيد المسيح مصلوباً) .

وفى أسفل هذا الصليب يوجد نقش خشبى لنسرين يصارعان شكلين لحيوانيين برأسين بشريين وفى رقبة كل نسر توجد – كما يقول بتلر-حشوة مرسوم عليها القديسة مريم ويوحنا . ويرجع بعض الدارسين ان هذا الصليب قد تم تنفيذه بواسطة احد الرسامين الروم والذين كان يستعان بهم الى جانب الرسامين والفنانين الأقباط ومنهم أيضاً انسطاس الرومى ونيقولا ثاودرى الأورشليمى رسام الكنيسة المرقسية بالأزبكية أوائل القرن 19.

ثم يشير “بتلر” الى النقوش الزخرفية فى إطار باب الهيكل الرئيسى والتى تتكون من صلبان وورود وطيور صغيرة شيقة.

أما بالنسبة للأيقونات العديدة الموجودة فى أيامنا هذه بكنيسة السيدة العذراء بزويلة. فقد أشار “بتلر” الى الأيقونة العجائبية.

وهى الأيقونة التى تمثل لنا السيدة العذراء حاملة السيد المسيح الطفل فى منظر نصفى بين فروع شجرة تنبع من ظهر يسى وحولها الأنبياء داخل وائر وقال إنها قديمة ومشوقة بأسلوبها وطريقة رسمها.

تابعونا على



Promote Your Page Too
أحدث الفيديوهات
<

قداس حالة الحديد 2012 - جـ3

أخبارنا من تويتر
أخبارنا من الفيس بوك