الوطن | «السيدة العذراء»:كنيستان فى كنيسة واحدة.. المقر البابوى لمدة 360 عاما

104684_660_2953941_opt كتب : سارة سند الأحد 05-05-2013 09:08

لا يوجد أحد يعيش فى باب الشعرية وحى العتبة إلا ويعرف كنيسة السيدة العذراء بزويلة، فوجودها سبق وجود المكان نفسه بمئات السنين، الجميع من شباب وكبار يدلك على موقعها التاريخى «ورا الجنينة هتلاقى صلبان كتير، كده هتعرفى إنك وصلتى الكنيسة»، التهانى تأتى متلاحقة بمناسبة الأعياد، يتلقاها كل من يسأل عن «السيدة العذراء بزويلة».

بمجرد وصولك إلى مكان الكنيسة تشعر وكأن الزمن انتقل بك مئات السنين إلى الوراء، فبعيداً عن الزحام الشديد بمنطقة باب الشعرية، تحظى الكنيسة وما حولها بهدوء روحانى لا مثيل له، فاليوم هو وقت الصلاة والأعياد، القساوسة يعتذرون عن عدم الكلام مع أى وسيلة إعلامية إلى حين الانتهاء من كل الصلوات يوم الأربعاء المقبل، يدلون القادم بلطف شديد إلى كتاب طُبع خصيصاً للتعريف بتاريخ الكنيسة الذى كان من الممكن أن يتحول بقليل من الاهتمام إلى وجهة سياحية تجذب الآلاف والملايين.

تاريخ بناء الكنيسة غير معروف بشكل دقيق، وإن كانت المراجع التاريخية ترجع ذلك إلى القرن الرابع ميلادى وتحديداً عام 352 ميلادياً، ويذكر المقريزى سبب تسمية المكان بحارة زويلة أنه فى عام 969 ميلادياً عندما قام القائد جوهر الصقلى القادم من المغرب بتأسيس مدينة القاهرة، قام بتقسيم المدينة إلى حارات آهلة بالسكان، وكانت هناك قبيلة مغربية من قبائل البربر قد نزحت إلى مصر مع القائد جوهر الصقلى وتدعى قبيلة زويلة، أقامت هذه القبيلة بالمساحة المزروعة فى منطقة باب الشعرية حالياً وحملت اسم حارة زويلة، وقال المقريزى إن كنيسة السيدة العذراء الأثرية بحارة زويلة يرجع تاريخ تأسيسها إلى ما قبل الفتح العربى لمصر بحوالى مائتى عام، ويذكر التاريخ أن المسيحيين بدأوا فى سكن حارة زويلة بعد رحيل سكانها من البربر مع تولى صلاح الدين الأيوبى حكم الدولة الفاطمية.

التقليد الشفاهى فى كل من مصر وإثيوبيا بأن العائلة المقدسة أثناء مجيئها إلى مصر قد مرت بهذه الكنيسة خلال رحلتها إلى الصعيد، بالطبع وقتها لم تكن الكنيسة قد بنيت بعد، لكن العديد من المراجع التاريخية تذكر أن السيدة العذراء مريم قد مرت بهذا المكان أثناء رحلتها المقدسة.

كنيسة السيدة العذراء مريم بزويلة كانت المقر البابوى لمدة تزيد على 360 عاماً، وهى تعتبر أطول مدة يستقر فيها الكرسى البابوى فى كنيسة بمصر، توالى على الكرسى البابوى فى تلك الفترة 23 بابا، ولكنيسة السيدة العذراء قصة مميزة، حيث إنها ملحق بها كنيسة أخرى، تسمى كنيسة القديس مورقيوس «أبى سيفين»، أسس هذه الكنيسة المعلم إبراهيم الجوهرى فى حوالى 1773 ميلادياً، الكنيسة شكلها شبه مربع ويذكر عن بناء هذه الكنيسة أن المعلم إبراهيم الجوهرى كان حاضراً للصلاة فى أحد الأيام بكنيسة السيدة العذراء الأثرية بزويلة، وأحس بأن الصلاة طالت بعض الشىء مما يتعارض مع مواعيد العمل فى الديوان، فأوفد رسولاً إلى الكاهن، يقول له أسرع قليلاً لأتمكن من اللحاق بالديوان، فرد القمص على الفور بصوت مسموع: «المعلم واحد فى السماء والكنيسة لله وليست لأحد، فإن لم يعجبه فليبنِ كنيسة أخرى»، وتقول الحكاية إن المعلم إبراهيم لم يغضب ولم يثر ولم يشعر بالحرج، بل اعتبر أن ما حدث رسالة من السماء ليبنى كنيسة، وتعتبر الكنيسة التى بناها هى الوحيدة فى مصر التى تقيم قداساً صباحياً للموظفين للصلاة قبل الذهاب لأعمالهم.

إيليا سينوت، مسئول عن المكتبة بالكنيسة، يقول إنه يخدم بها منذ عام 1995، حيث يقضى العديد من ساعات يومه داخل الكنيسة، يحكى إيليا: «سميت باسم كنيسة السيدة العذراء، لأن المذبح الرئيسى كان باسم السيدة العذراء، والكنيسة منخفضة عن مستوى الشارع بحوالى 20 درجة سلم، يرجع ذلك إلى قدمها ولاستمرار ارتفاع التربة من حولها نتيجة الترسيب المستمر، الكنيسة تعرضت للهدم وإعادة البناء عدة مرات، حيث كان يثور بعض العامة عليها ويقومون بتكسير الكنيسة بسبب الاضطهاد الدينى، وكان يتم السماح من الوالى بإعادة البناء بشرط، وهو استكمال ما تلف، ولا يتم إعادة بنائها كاملة، وهذا أدى إلى أن الأعمدة داخل الكنيسة لها طرز معمارية مختلفة وليس بشكل واحد»، ويضيف إيليا: «أشعر بالراحة الشديدة وأنا داخل الكنيسة، حيث تتميز عن غيرها بطرازها القديم ومبانيها التى تعود إلى أكثر 1700 عام مضت، ورغم أن المبنى يعانى من المياه الجوفية وهى مشكلة كبيرة، فإننى أشعر وأنا داخل الكنيسة بأن صوت المياه المتدفق يزيد من روحانية المكان وهدوئه».

اترك تعليقاً

تابعونا على


Promote Your Page Too
أحدث الفيديوهات
<

قداس حالة الحديد 2012 - جـ3

أخبارنا من تويتر
أخبارنا من الفيس بوك