الأهرام | غدا ذكري رحلة العائلة المقدسة في مصر

2013-635055279134320868-432بقلم‏:‏ د‏.‏ مينا بديع عبدالملك

في‏24‏ بشنس من كل عام والذي يوافق الأول من يونيو تحتفل الكنيسة المصرية الأرثوذكسية عن بقية كنائس العالم كله بذكري مجيء العائلة المقدسة إلي مصر‏.‏

وتضع الكنيسة القبطية هذه الذكري المقدسة ضمن أعيادها, فتقيم الأحتفالات الدينية في جميع الكنائس ولاسيما الأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة منذ وصولها إلي الفرما( مكانها الآن مدينة بورفؤاد) الواقعة علي حدود مصر الشمالية الشرقية حتي وصولها إلي المكان المعروف الآن بالدير المحرق بمحافظة أسيوط والذي يقع علي بعد نحو500 كيلومتر من رأس الدلتا.
قصة زيارة العائلة المقدسة لأرض مصر الطيبة, قصة شيقة للغاية, سجلها لنا بكل التفاصيل البابا ثاؤفيلس(412385 م) البطريرك23, وقد دون تفاصيلها بتدقيق شديد الأسقف النشط الأنبا ديمتريوس أسقف ملوي وأنصنا والأشمونين بالكتاب الذي أصدرته المطرانية بعنوان:’ رحلة العائلة المقدسة في ملوي وفي كل مصر’. ومن حق مصر أن تفتخر علي كل بلاد العالم لأنها أ اختصت بهذا الشرف العظيم أن تكون زيارة العائلة المقدسة إليها وليس إلي أي بلد آخر. لقد اقامت العائلة المقدسة في مصر نحو ثلاث سنوات وأحد عشر شهرا. قطعت خلالها العائلة المقدسة ما لا يقل عن ألفي كيلومتر كان معظمها سيرا علي الأقدام والبعض الآخر بداخل مركب شراعية علي النيل العظيم, فتباركت خلالها أرجاء مصر أرضها ونيلها وشعبها.
ويحتفظ التقليد الكنسي لنا أن العائلة المقدسة وكان عمر السيد المسيح وقت خروجه من بيت لحم حوالي سنة- وهي في طريقها إلي مصر مرت بشبه جزيرة سيناء, وقطعت240 كيلومترا حتي وصلت إلي مدينة الفرما واستراحوا بضعة أيام ثم واصلوا السير عبر دلتا النيل إلي مدينة تل بسطة( تبعد مسافة2 كيلومتر من مدينة الزقازيق) بمحافظة الشرقية وكان وصولهم في24 بشنس واعتبرتها الكنيسة أول محطة للرحلة بمصر, ثم اتجهوا إلي منطقة تسمي المحمة( حاليا مسطرد) ومكثوا بها عدة أيام تحت شجرة. استأنفت القافلة الصغيرة مسيرتها حتي مدينة بلبيس وهي نفس الأرض التي كانت معروفة قديما بأرض جاسان التي سكنها أبو الآباء يعقوب عندما حضر إلي مصر عند ابنه يوسف. أنتقلت بعد ذلك العائلة إلي’ منية جناح’ التي هي منية سمنود( حاليا مركز ميت غمر) مرورا ببلدة دقادوس ثم عبرت النيل إلي وسط الدلتا حيث مرت بسمنود لتعبر الفرع الغربي للنيل نحو منطقة البرلس ثم واصلوا سيرهم غربا حتي مدينة سخا, ثم عبروا النيل إلي الضفة الغربية من فرع رشيد واستقلوا مركبا شراعية ثم واصلوا السير إلي وادي النطرون( أي وادي الملح, ويسمي الوادي باسم برية شهيت وهي كلمة قبطية تعني ميزان القلوب), والمنطقة حاليا عامرة بالأديرة القبطية والرهبان حتي أن عدد الرهبان في القرن الرابع الميلادي بلغ عددهم خمسين ألف راهبا. بعد ذلك اتجهت العائلة جنوبا نحو60 كيلومترا وعبرت النيل شرقا ومرت علي القناطر( حاليا القناطر الخيرية), ومنها ارتحلت وعلي بعد20 كيلومترا وصلوا مدينة قديمة تدعي’ أون’ وهي عين شمس الحالية ثم ذهبوا إلي المطرية. في المطرية استظلوا تحت شجرة جميز ومازالت الشجرة موجودة حتي الآن وهي معروفة باسم’ شجرة مريم’. بعد ذلك ذهبوا إلي حارة زويلة وأقاموا بها يومين ثم اتجهوا جنوبا إلي أسوار بابليون( مصر القديمة) حيث مكثوا مدة سبعة أيام في المغارة التي توجد الآن في كنيسة القديس سرجيوس( المعروفة عند العامة باسم كنيسة أبو سرجة). انصرفوا بعد ذلك واتجهوا جنوبا علي شاطئ النيل وركبوا مركبا حتي وصلوا إلي منطقة المعادي بالقرب من ممفيس( التي هي منف القديمة) في موقع كنيسة السيدة العذراء الأثرية بالمعادي والتي تقع علي شاطئ النيل مباشرة. مكثت العائلة المقدسة في هذا المكان فترة تتراوح ما بين عشرة أيام وشهر, ومنها اتجهوا جنوبا في مركب شراعية شرقي البهنسا ومروا بالقرب من البهنسا وعبروا النيل إلي الشاطئ الشرقي وبعد خمسة أيام وصلوا إلي منطقة معروفة باسم’ جبل الطير’ بسمالوط, ومنها بطريق النهر إلي الشيخ عبادة بمركز ملوي الحالية. بالقرب من الجبل الشرقي بين دير أبو حنس والشيخ عبادة يوجد بئر يحمل اسم’ بير السحابة’ بالقرب من دير البتول بأنصنا. البئر مصممة بطريقة هندسية فريدة في التكوين الإنشائي والمعماري. عبروا النيل من ناحية بير السحابة إلي جهة الغرب واتجهوا إلي قرية الروضة بملوي ومنها علي بعد نحو ستة كيلومترات وصلوا مدينة هرموبوليس( أي الأشمونين). بعد أن أقاموا أياما بمدينة الأشمونين اتجهوا جنوبا إلي مكان يسمي’ ديروط أم نخلة’ ثم ارتحلوا شرقا إلي دير أبو حنس حيث استراحوا يوما واحدا في ناحية يطلق عليها اسم’ كوم ماريا’ وهو كوم كبير تبلغ مساحته19 فدانا. اتجهت بعد ذلك العائلة المقدسة إلي ديروط الشريف( مركز ديروط محافظة أسيوط) وأقاموا فيها أياما قليلة ثم ذهبوا بعدها إلي القوصية قرب أسيوط وفيها أقاموا ثلاثة أيام ثم اتجهوا إلي بلدة’ مير’ ومنها ذهبوا إلي جبل قسقام حيث يقع الدير المعروف باسم دير المحرق( تأسس سنة342 م علي يد القديس أنبا باخوم أب حياة الشركة الرهبانية), والذي يضم الكنيسة الأثرية التي أقيمت مكان المغارة التي أقامت فيها العائلة المقدسة.
بعد أن قضت العائلة المقدسة في دير المحرق مدة ستة أشهر, وكان عمر السيد المسيح وقتها حوالي خمس سنوات, بدأت رحلة العودة التي استغرقت نحو ثلاثة أشهر. فمن دير المحرق اتجهت العائلة إلي الأشمونين ثم إلي رأس الدلتا( منف), إلي المطرية مارة بحي الزيتون الذي به كنيستها الشهيرة باسم السيدة العذراء. وبعد أن استراحت بها بعض الوقت واصلت عودتها إلي الحدود الشمالية الشرقية للبلاد المصرية لتعود منها إلي ناصرة الجليل كما ورد في إنجيل القديس متي.
هكذا كانت زيارة العائلة المقدسة لبلادنا العزيزة فجرا جديدا شع بالنور علي شعبنا, وأفقا روحيا أحاط بتاريخنا, فنمت شخصيتنا المعنوية وأصبحت الكنيسة القبطية بحق هي القائدة وهي المعلمة وهي الرائدة. فكانت الزيارة لبلادنا رحمة وبركة, كما كانت أيضا عزاء وسلاما. مبارك شعبي مصر.

اترك تعليقاً

تابعونا على


Promote Your Page Too
أحدث الفيديوهات
<

قداس حالة الحديد 2012 - جـ3

أخبارنا من تويتر
أخبارنا من الفيس بوك