مقالات للقس مرقس زكى

شخصيات من الكتاب المقدس – آدم وحواء – القس مرقس زكى

215760شخصيات من الكتاب المقدس

آدم وحواء

القس مرقس زكي

===============

نتأمل معًا في شخصيتي آدم وحواء..

هما أب وأم الجنس البشري كله.. فلا يوجد سوى آدم واحد وحواء واحدة، ومنها توالد البشر كلهم.. لذلك نسمي البشر بني آدميين.

فليس صحيحًا ما تدعيه بعض الهرطقات المعاصرة أنه يوجد أكثر من آدم وأكثر من حواء! فلو كان هذا صحيحًا فنسأل… المسيح جاء من نسل أيهم؟

ويستتبع هذا أن المسيح لم يخلّص سوى نسل آدم وحواء الذين جاء من نسلهم، وهذا غير صحيح.. فالمسيح جاء من نسل آدم وحواء أبوي الجنس البشري كله ليُخلص البشر جميعهم.

E  خلق الله آدم، ومن ضلع من أضلاعه بنى حواء وكان لهما مجد وبهاء عظيمان.. يكفي أنهما خلقا على صورة الله كشبهه.. “وقالَ اللهُ: نَعمَلُ الإنسانَ علَى صورَتِنا كشَبَهِنا” (تك1: 26).

– على صورة الله في البر والقداسة.. فقد عاشوا فترة بلا خطية، ولم يكونوا يعرفوا الخطية.

– على صورة الله في الجمال والبهاء والمجد.. فقد كانوا في منتهى الجمال جسدًا ونفسًا وروحًا.

– على صورة الله في الخلود.. فكل روح خالدة لا تموت.

– على صورة الله في الحرية.. فلهما حرية إرادة.

– على صورة الله في المُلك والسلطة.. فقد باركهم الله وقال لهم: “أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَــى الأَرْضِ” (تك1: 28).

– على صورة الله في التثليث والتوحيد.. فالإنسان له ذات وعقل وروح، ويمكن أن نقول أيضًا إن آدم خُلق على الصورة التي سوف يتجسد بها المسيح له المجد.

E    كانا يتميزان بالبساطة والبراءة.. فقد “كَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ” (تك2: 25).

E  كانت لآدم معرفة واسعة، فهو الذي أعطى الحيوانات أسماءها.. “وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا” (تك2: 19)، كما أنه هو الذي أعطى حواء اسمها، مع ملاحظة أنه أعطاها عند خلقتها اسم (امرأة).. “هَذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ” (تك2: 23)، أما اسم (حواء) فقد أعطاه لها بعد الخطية. كما كانت له معرفة بالزراعة.. “وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا” (تك2: 15).

E    كانا في عِشرة جميلة مع الله.. كأنه صديق لهما يتحدث معهما ويتحدثان معه.. يُكلمهما ويُوصيهما ويُعلمهما.

E  كل هذا المجد والبهاء والجمال جعل إبليس يحسد آدم وحواء، ويسعى لإسقاطهما في الخطية.. كما نُصلي في القداس الباسيلي: (والموت الذي دخل إلى العالم بحسد إبليس هدمته)، وهي مأخوذة من سفر حكمة سليمان “لكن بحسد إبليس دخل الموت إلى العالم”.

E  وبالفعل نجح إبليس في إغواء حواء عن طريق الحية، وأسقط أبوينا الأولين في الخطية بالأكل من الشجرة التي أوصاهما الله أن لا يأكلا منها، وبخطيتهما اجتاز الموت إلى جميع نسلهم.. “مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ (آدم) دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ” (رو5: 12).

ولو دققنا في خطية آدم وحواء.. سنجد فيها العديد من الخطايا، يحللها لنا قداسة البابا شنوده في سبعة وعشرين خطية:

(1)           العصيان والمخالفة لله.

(2)           شهوة النظر لجمال الشجرة.

(3)           الاستهانة بكلام الله وعدم مخافته.

(4)           طلب المعرفة من غير الله.

(5)           الكبرياء والرغبة في مشابهة الله.

(6)           حفظ الوصية دون العمل بها.

(7)           الانحدار إلى المستوى الجسماني.

(8)           ثنائية الخير والشر.

(9)           المعرفة الضارة (معرفة الشر مع الخير).

(10)     العثرة.. فحواء أعثرت آدم.

(11)     عدم الاعتراف بالخطأ.

(12)     ضعف الإيمان.

(13)     الانقياد للحية.

(14)     الهروب من الله.

(15)     الخروج من محبة الله.

(16)     عدم السعي للخلاص.

(17)     محاولة تبرير النفس.

(18)     الخوف.

(19)     عدم اكتمال المحبة بينهما.

(20)     الاختفاء وراء امرأة.

(21)     عدم اللياقة في الحديث مع الله.

(22)     عدم القناعة.. أي عدم الاكتفاء بباقي شجر الجنة كله.

(23)     المعاشرات الرديئة.. فقد استمعت حواء لمشورة الحية.

(24)  الشك في صدق كلام الله حين قالت الحية لحواء: “لَنْ تَمُوتَا! بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ” (تك3: 4-5).

(25)     تغطية الخطية بأوراق التين دون إصلاح نتائجها.

(26)     الجهل بقدرة الله، فقد ظنوا أنهم يستطيعون الهروب منه.

(27)     إلقاء المسئولية على الآخرين.. فآدم ألقى المسئولية على حواء، وحواء ألقتها على الحية.

هذه هي حكاية آدم وحواء.. فماذا عن نتائج هذه الخطايا؟ وكيف نلنا الخلاص منها بتجسد المسيح له المجد وفدائه لنا على خشبة الصليب؟

(1) اللعنة

بعد الخطية قال الله للحية: “لأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ” (تك3: 14)، وقال لآدم: “مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ” (تك3: 17).

إذًا حلّت اللعنة بسبب الخطية على الحية وعلى الأرض.. ولم تصيب اللعنة آدم وحواء نفسيهما، لأن الله كان قد باركهما، و“لأَنَّ هِبَاتِ اللهِ وَدَعْوَتَهُ هِيَ بِلاَ نَدَامَةٍ” (رو11: 29).

ولو كان لعنهما لأصابت اللعنة الجنس البشري كله الذي سيأتي منه السيد المسيح، ولكن في نفس الوقت فإن لعن الحية والأرض يحمل عقوبة ضمنية للإنسان:

E  صارت هناك عداوة بين الإنسان والحية.. وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ” (تك3: 15)، وفي هذه الآية نجد العقوبة ومعها الخلاص، نجد عدل الله ورحمته.. فعدل الله مملوء رحمة لأنه فيما يعاقب يعطي وعدًا بالخلاص.. يعد بنسل المرأة (المسيح) الذي يسحق رأس الحية (الشيطان)، وأكثر من ذلك مجيء السيد المسيح وخلاصه أعطانا السلطان لندوس.. الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ” (لو10: 19).

يتأمل القديس أغسطينوس في قول الله للحية:َتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ” (تك3: 14).. أن بإمكان الشيطان أن يتغذى على الإنسان الخاطئ، فالإنسان الخاطئ تراب.. “لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ” (تك3: 19).

E  بلعن الأرض.. أصبحت لا تعطي الإنسان ثمارها بسهولة.. “بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِــذْتَ مِنْهَـا” (تك3: 17-19)، والسيد المسيح في تجسده أزال عنَّا لعنة الخطية بتحمله اللعنة عنَّا، فقد علّق على خشبة الصليب ليحمل اللعنة.. “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ” (غل3: 13)، حتى الشوك والحسك الذي أنبتته الأرض لآدم حمله السيد المسيح، إذ عند صلبه ضفر العسكر إكليلاً من شوك ووضعوه على رأسه.

(2) الموت

كان الحكم: “يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ” (تك2: 17)، وهى العقوبة الأساسية للخطية، وهذا الموت هو في الحقيقة موتًا رباعيًا، فهو موت جسدي وروحي وأدبي وأبدي.

الموت الجسدي: هو انفصال الروح عن الجسد.. “وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ” (عب9: 27)، ومات آدم وماتت حواء وكل البشر يموتون هذا الموت الجسدي.

الموت الروحي: هو انفصال الروح عن الله، كما قيل في وصف الابن الضال: “ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ وَكَانَ ضَالاًّ فَوُجِدَ” (لو15: 24).

الموت الأدبي: هو فقد الإنسان كرامته والصورة التي خُلق عليها.. فقد سلطانه على الحيوانات، وعلى الطبيعة، وطُرد من الجنة.

الموت الأبدي: وهو من أخطر أنواع الموت، وهو الحرمان النهائي من الله، والهلاك الذي لا نهاية له، والسيد المسيح بتجسده وفدائه خلّصنا من حكم الموت..

–       من الموت الأبدي.. إذ صار لنا نصيب معه في السموات.

–       ومن الموت الروحي.. إذ صرنا متحدين به.

–       ومن الموت الأدبي.. إذ نعود إلى صورته ومثاله بالمعمودية والجهاد.

– وبقى فقط الموت الجسدي.. ولكن لم تعد له أي قوة.. “أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟” (1كو15: 55).

(3) فساد الطبيعة البشرية

عرفت الطبيعة البشرية الخطية الشر والعصيان، ففقدت نقاوتها وبساطتها، وأصابها الفساد.. كمثل شجرة أصاب الفساد جذورها فصارت كل ثمارها فاسدة.

هكذا نحن ورثنا فساد الطبيعة البشرية إلى أن جاء السيد المسيح له المجد، وعالج هذا الفساد، وأعطانا طبيعة جديدة بالمعمودية.

شكرًا للرب يسوع المسيح الذي حمل عنَّا خطايانا وفدانا،

وأعطانا بركة بعد لعنة، وحياة بعد موت،

وصلاحًا بعد فساد.

ولربنا المجد الدائم أبديًا آمين.

شخصيات من الكتاب المقدس – أخنوخ البار – القس مرقس زكي

66886_641866072506459_390597099_nشخصيات من الكتاب المقدس

أخنوخ البار

القس مرقس زكي

===============

بعد سقوط آدم وحواء في الخطية، ثم قتل قايين لأخيه هابيل.. عرف آدم امرأته حواء فولدت ابنًا ودعت اسمه شيث، وابتدأ الكتاب المقدس يذكر نسل آدم من شيث ووصل إلى أخنوخ الذي هو السابع من آدم .

شخصية أخنوخ شخصية هامة جدًا لأنها لإنسان سار في حياة القداسة، ولأنه لم يمت مثل بقية الناس حتى الآن.

ولم يذكر الكتاب المقدس عنه سوى كلمات قليلة هي: “وعاشَ أخنوخُ خَمسًا وسِتينَ سنَةً، ووَلَدَ مَتوشالَحَ. وسارَ أخنوخُ مع اللهِ بَعدَ ما وَلَدَ مَتوشالَحَ ثَلاثَ مِئَةِ سنَةٍ، ووَلَدَ بَنينَ وبَناتٍ. فكانَتْ كُلُّ أيّامِ أخنوخَ ثَلاثَ مِئَةٍ وخَمسًا وسِتينَ سنَةً. وسارَ أخنوخُ مع اللهِ، ولم يوجَدْ لأنَّ اللهَ أخَذَهُ” (تك5: 21–24).

وذكره أيضًا بولس الرسول في رسالته للعبرانيين أنه من رجال الإيمان.. “بالإيمانِ نُقِلَ أخنوخُ لكَيْ لا يَرَى الموتَ، ولم يوجَدْ لأنَّ اللهَ نَقَلهُ. إذ قَبلَ نَقلِهِ شُهِدَ لهُ بأنَّهُ قد أرضَى اللهَ” (عب11: 5).. وذكر يهوذا الرسول في رسالته نبوة منسوبة لأخنوخ كما سنرى..

حين ولد أخنوخ كان آدم لا يزال حيًا.. وآدم عاش 930 سنة، وعند ولادة أخنوخ كان عمر آدم 622 سنة.. إذًا عاش أخنوخ 308 سنة مع جده آدم. ومن المؤكد أنه سمع منه عن الله الخالق والمحب وعرف منه الطريق إلى الله ولذلك.. “سارَ أخنوخُ مع اللهِ”.

من الممكن أن نرى في أخنوخ رمزًا للسيد المسيح..

+ أخنوخ هو السابع من آدم، ورقم 7 يرمز للراحة التي تحققت في المسيح بفدائه للبشرية وتخليصها من الخطية.

+ كذلك في كونه لم يمت بل نُقل إلى فوق.. يرمز للمسيح الذي قام من الأموات وصعد إلى السموات.

من أجمل ما قيل عن أخنوخ إنه: “سارَ مع الله”.. إنسان ماشى مع ربنا بالتعبير الدارج.. ماشى مع ربنا طوال حياته.

+ من المؤكد أنه كان ينفذ وصايا الله التي تعلمها من جده آدم وشيث وغيرهما، ومنها تقديم الذبائح مثلا مثلما قدم هابيل.

+ من المؤكد أنه عاش في محبة للكل.

+ من المؤكد أنه ربى أولاده في محبة وخوف الله، وأوصل إليهم ما تعلمه من آبائه وأجداده.

+ من المؤكد أنه آمن بوعد الله بالخلاص.. أن نسل المرأة يسحق رأس الحية.. “وأضَعُ عَداوَةً بَينَكِ وبَينَ المَرأةِ، وبَينَ نَسلِكِ ونَسلِها. هو يَسحَقُ رأسَكِ، وأنتِ تسحَقينَ عَقِبَهُ” (تك3: 15).

ولأنه عاش حياته مع الله بطريقة جادة استحق أن ينقله الله إليه..

+ يقول عنه سفر الحكمة: “إنه كان مرضيًا لله فأحبه وكان يعيش بين الخطاة فنقله” (حك4: 10).

+ ويقول عنه يشوع بن سيراخ: “أخنوخ أرضى الرب فنقل وسينادى الأجيال إلى التوبة” (سى44: 16).

+ وأيضًا: “لم يخلق على الأرض أحد مثل أخنوخ الذي نقل عن الأرض” (سى49: 16).

هذه شهادة الأسفار المقدسة عن أخنوخ.. والسؤال لنا هل نحن نسير حقا مع الله؟

كان أخنوخ أيضًا نبيًا، ذكر عنه يهوذا الرسول: “وتنَبّأَ عن هؤُلاءِ أيضًا أخنوخُ السّابِعُ مِنْ آدَمَ قائلاً: هوذا قد جاءَ الرَّبُّ في رَبَواتِ قِدّيسيهِ، ليَصنَعَ دَينونَةً علَى الجميعِ، ويُعاقِبَ جميعَ فُجّارِهِمْ علَى جميعِ أعمالِ فُجورِهِمُِ التي فجَروا بها، وعلَى جميعِ الكلِماتِ الصَّعبَةِ التي تكلَّمَ بها علَيهِ خُطاةٌ فُجّارٌ” (يه14-15).

وقد تمت هذه النبوة، وتحققت جزئيًا بمجيء الطوفان، ويكتمل تحقيقها في اليوم الأخير يوم الدينونة العامة.

لم يمت أخنوخ بل نُقل، وهناك شخص آخر لم يمت هو أيضًا وهو إيليا النبي.

هذان – أخنوخ وإيليا – لم يموتا حتى الآن، ولكن لابد أن يأتيا مرة أخرى للأرض لكي يموتا كباقي البشر.. “وُضِعَ للنّاسِ أنْ يَموتوا مَرَّةً ثُمَّ بَعدَ ذلكَ الدَّينونَةُ” (عب9: 27)، ولأنهما لا يستطيعان بالجسد المادي أن يدخلا ملكوت السموات في اليوم الأخير لأن “لَحمًا ودَمًا لا يَقدِرانِ أنْ يَرِثا ملكوتَ اللهِ، ولا يَرِثُ الفَسادُ عَدَمَ الفَسادِ” (1كو15: 50).. لذلك فمعظم المفسرين يقولون إن أخنوخ وإيليا هما الشاهدان المذكوران في سفر الرؤيا.. “وسأُعطي لشاهِدَيَّ، فيَتَنَبَّآنِ ألفًا ومِئَتَينِ وسِتينَ يومًا، لابِسَينِ مُسوحًا” (رؤ11: 3)، اللذان سيحاربان الوحش (ضد المسيح) وينتصران عليه رغم أنه سيقتلهما.

وفى هذا يقول العلامة ترتليانوس: “إن الله أبقى أخنوخ وإيليا في السماء بجسديهما لحين إرسالهما للشهادة وليموتا كمثل سائر البشر بالجسد حيث يقتلهما ضد المسيح لأنهما قد صعدا حيين”.

+ كان أخنوخ كارزًا في حياته، وكان كارزًا في نقله إلى فوق، فبعدم موته يكرز للناس أن هناك حياة أخرى يذهب إليها الأبرار، فلا ينغمسون في الخطية بحجة حكم الموت على الإنسان، وأن نهاية الحياة موت مهما كانت بارة أو خاطئة، وسيكرز أيضًا في الأيام الأخيرة أيام ضد المسيح.

ليتنا نتعلم من أخنوخ حياة الجدية، والسير مع الله..

ونقول له: “اطلب من الرب عنَّا..

أيها الرجل الكامل البار أخنوخ الصديق ليغفر لنا خطايانا”

بركة صلواته فلتكن معنا.

ولربنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.

شخصيات من الكتاب المقدس – مقدمة.

شخصيات من الكتاب المقدس

مقدمة

القس مرقس زكي

===============

نبدأ بنعمة ربنا الحديث عن شخصيات من الكتاب المقدس، نتعلّم منهم كيف أحبوا الله من كل قلوبهم، وكيف – رغم أخطائهم التي ذكرها الكتاب المقدس ولم يخفيها – تعامل معهم الله بكل حب وحنان حتى يجعلهم أواني للكرامة..

إناءً للكَرامَةِ” (رو9: 21)، وصاروا أمثلة نحتذي بهم في جميع مواقف حياتنا.

نتعلّم أيضًا من سير هذه الشخصيات أن القداسة مِلك للكل، وليست قاصرة على فئة معينة من الناس، بل الله قادر أن يصنع من كل إنسان أيقونة جميلة تمجده رغم اختلافها عن باقي الأيقونات، ولكن كل أيقونة لها جمالها الخاص الذي يحبه الله.

لذلك نجد الكتاب المقدس يقدم العديد من الشخصيات المختلفة في أمور عديدة:

+ شخصيات مختلفة في الزمان..

من آدم وحواء أول الخليقة إلى تلاميذ السيد المسيح في القرن الأول الميلادي.

+ شخصيات مختلفة في المكان..

من فلسطين (معظم الأنبياء) إلى المشرق (أيوب) إلى مصر (يوسف الصديق) وبلاد أخرى.

+ رجالاً ونساءً.. وشيوخًا.. (سمعان الشيخ ويوسف النجار)، وشبابًا (يوسف الصديق)، وأطفالاً (صموئيل).

أكمل قراءة المقالة

تابعونا على



Promote Your Page Too

أحدث الفيديوهات

<

قداس حالة الحديد 2012 - جـ3

أخبارنا من تويتر

أخبارنا من الفيس بوك